من قلب الضاحية... آلاف يحيون الذكرى الثانية لاستشهاد الشهيد الاسمى السيد حسن نصرالله وصوته يعود الى الساحات
صدى الولاية | بيروت – خاص
تغطية اعلامية وتصوير : ماجدة عباس الموسوي
رئيس تحرير موقع صدى الولاية الإخباري
(آلبوم صور داخل الرابط على الموقع وكلمة الامين العام وفيديوات الاحتفال على صفحة FB وتلغرام )
المشهد عند ضريح شهيد الامة الاقدس الأمين العام السابق لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله رضوان الله عليه، في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاده، لم يكن مجرد إحياءٍ لذكرى قائد غاب قبل عامين، بل بدا، بالنسبة إلى الآلاف الذين توافدوا إلى المكان، استعادةً لمرحلة كاملة من تاريخ المقاومة في لبنان والمنطقة، واستحضاراً لصوت ظل حاضراً في ذاكرة جمهوره ومواقفه وقضاياه.
ومن قلب المناسبة، واكبت «صدى الولاية الإخباري» الحدث ميدانياً إلى جانب عشرات الوكالات الإخبارية والمحطات التلفزيونية والمواقع المحلية والعربية والأجنبية التي حضرت لتغطية الذكرى، وسط حشود شعبية ملأت محيط الضريح ورفعت صور السيد نصرالله ورايات المقاومة.
ومنذ الساعات التي سبقت بدء البرنامج الرسمي، أخذت الوفود الشعبية بالتوافد تباعاً، فيما امتزج المشهد بين الحزن والوفاء واستعادة الذكريات. عائلات وشباب ونساء وكبار في السن جاؤوا من مناطق لبنانية مختلفة، إلى جانب وفود وشخصيات سياسية ودينية وشعبية وعربية، ليشكّل محيط المرقد مساحة واسعة لاستذكار الرجل الذي ارتبط اسمه، لدى مؤيديه، بالمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وبالدفاع عن القضية الفلسطينية وبالعزة والانتصار والصمود والوفاء.
وفي المكان، لم يكن صوت السيد حسن نصرالله غائباً.
فخلال مراسم الذكرى، عُرضت مقتطفات مختارة من كلماته وخطاباته، فعاد صوته ليتردد بين الحاضرين، مستحضراً محطات من مسيرته ومواقفه، ولا سيما تلك المتعلقة بالمقاومة وفلسطين مع كيان الاحتلال الإسرائيلي الارهابي.
وكان واضحاً من تفاعل الحشود مع تلك المقاطع أن المناسبة تجاوزت البعد البروتوكولي، لتتحول إلى لحظات وجدانية لدى كثير من المشاركين؛ فكلما ارتفع صوت السيد من التسجيلات، علت معه الهتافات وردّد الحاضرون العبارات التي ارتبطت بخطابه طوال سنوات.
وتخلل الاحتفال أيضاً تقديم مرثية في السيد نصرالله، أضفت على المشهد بعداً عاطفياً واضحاً، فيما بقيت صورته حاضرة في كل تفاصيل المكان، من اللافتات والصور إلى الأعلام التي حملها المشاركون.
وجاءت كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم لتشكل المحطة السياسية الأساسية في إحياء الذكرى.
الامين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم استعاد في كلمته نهج السيد الشهيد حسن نصرالله والسيد الشهيد هاشم صفي الدين ومسار المقاومة، متناولاً التطورات التي يشهدها لبنان، ولا سيما الوضع في الجنوب والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ومشدداً على أن المشكلة، وفق موقف حزب الله، تكمن في استمرار العدوان وليس في وجود المقاومة وانتقد بشدة السلطة في تعاملها مع العدو وفق اتفاق الاطار الذي اعطى العدو شرعية وانجازاته تحت الصفر .
كما أكد أن جنوب لبنان يشكل ركناً أساسياً في مستقبل البلاد، ودعا الدولة اللبنانية إلى ما وصفه بتصحيح المسار التفاوضي والتمسك بالسيادة والحقوق اللبنانية، مشدداً على أن المقاومة لن تقبل بمنطق الاستسلام أمام الاعتداءات. وتناول كذلك ملف الإيواء والترميم وإعادة الإعمار، معلناً العمل على المساهمة في مشروع للإيواء.
وبين كلمات الامين العام سماحة الشيخ نعيم قاسم وصوت السيد الشهيد الاسمى نصرالله الذي أعيد بثه في المكان، بدت الذكرى بالنسبة إلى المشاركين رسالة استمرارية بقدر ما كانت مناسبة وفاء واعلان جديد إنا على العهد .
فالشهيد الاسمى والاقدس السيد حسن نصرالله رضوان الله عليه، الذي استشهد في 27 أيلول/سبتمبر 2024 إثر غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، بقي خلال العامين الماضيين حاضراً بقوة في خطاب حزب الله وبيئته الشعبية، كما ارتبط اسمه لعقود بملفات المقاومة في لبنان ودعم القضية الفلسطينية. وتشير التغطيات المنشورة اليوم إلى توافد آلاف المشاركين إلى محيط ضريحه في الضاحية الجنوبية، بالتزامن مع إحياء الذكرى في مناطق أخرى.
ومن موقع الحدث، كان حجم الحضور الإعلامي لافتاً بدوره. عشرات الكاميرات والمراسلين والمصورين انتشروا في محيط المرقد، في مؤشر إلى الاهتمام المحلي والعربي والدولي الذي ما زال يحيط بشخصية السيد نصرالله وما تركه رحيله من تداعيات سياسية وشعبية تتجاوز حدود لبنان.
أما المشهد الأكثر حضوراً، فكان ذلك الالتفاف الشعبي حول الضريح: رجال ونساء وشبان وشابات واطفال يقفون بصمت، آخرون يرفعون الصور، وعائلات الشهداء احتضت صور شهدائها مع صور الشهيد الاسمى وآخرون اتو بحنينهم وشوقهم ودموعهم بحزن كبير للفقد في وقت يستمعون الى كلماته وخطاباته التي رافقت مراحل مفصلية من تاريخ لبنان ومقاومته وفسطين التي كانت القضية الاولى لديه.
وبالنسبة إلى محبيه ومؤيديه، لم يكن السيد حسن نصرالله قائداً حزبياً لبنانياً فحسب، بل شخصية تجاوز تأثيرها الحدود اللبنانية الى العالمين العربي والاسلامي، وارتبطت في الوعي الشعبي الحر لدى شرائح واسعة من العالمين العربي والإسلامي بالدفاع عن فلسطين وبخطاب المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
ولهذا، حملت الذكرى الثانية أكثر من معنى: ذكرى شهيد قائد استثنائي وقائد بالنسبة إلى جمهوره، ومحطة سياسية في مرحلة شديدة الحساسية يعيشها لبنان والمنطقة، ورسالة أراد المشاركون المحبون من خلالها القول إن الرجل غاب جسداً، لكنه حاضر بوجدانهم وبخطابه والمسار السياسي للمقاومة لا يزال قائماً.
ومن بين آلاف الوجوه التي أحاطت بالضريح، وبين صوت المراثي والتسجيلات والهتافات وعدسات عشرات وسائل الإعلام المختلفة ، كان عنوان اليوم واضحاً لدى الحاضرين:
عامان على الاستشهاد… والسيد الشهيد الاسمى حسن نصرالله اكثر حضورا في وجدان محبيه وفي ذاكرة المقاومة وقضاياها.
عامان على الاستشهاد… والسيد الشهيد الاسمى حسن نصرالله اكثر حضورا في وجدان محبيه وفي ذاكرة المقاومة وقضاياها.
صوتٌه لم يغب... لكن الآلاف حضروا عند ضريحه.